علي بن عبد الكافي السبكي

336

شفاء السقام

إخوانهم الذين في الدنيا ، ولم يموتوا بعد . ومنها : الأحاديث الصحيحة عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ( لما أصيب إخوانكم بأحد ، جعل الله أرواحهم في جوف طير خضر ترد أنهار الجنة ، تأكل من ثمارها ، وتأوي إلى قناديل من ذهب معلقة في ظل العرش ، فلما وجدوا طيب مأكلهم ومشربهم ومقيلهم قالوا : من يبلغ إخواننا عنا أنا أحياء في الجنة نرزق ، لئلا يزهدوا في الجهاد ، ولا ينكلوا عن الحرب . فقال الله تعالى : أنا أبلغهم عنكم ، فأنزل الله عز وجل * ( ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا . . . ) * ) الآية ، رواه أبو داود ، وأخرجه الحاكم في صحيحه ( 1 ) . وفي ( صحيح مسلم ) ( 2 ) عن مسروق قال : سألنا عبد الله بن مسعود عن هذه الآية * ( ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون ) * ؟ فقال : أما أنا قد سألنا عن ذلك فقال : ( أرواحهم في جوف طير خضر ، لها قناديل معلقة بالعرش ، تسرح من الجنة حيث شاءت ، ثم تأوي إلى تلك القناديل ، فاطلع إليهم ربهم إطلاعة فقال : هل تشتهون شيئا ؟ قالوا : أي شئ نشتهي ونحن نسرح من الجنة حيث نشاء ! ! فيقول ذلك لهم ثلاث مرات . فلما رأوا أنهم لم يتركوا من أن يسألوا ، قالوا : يا رب ، نريد أن ترد أرواحنا في أجسادنا حتى نقتل في سبيلك مرة أخرى . فلما رأى أن ليست لهم حاجة تركوا ) .

--> ( 1 ) سنن أبي داود ( 1 / 566 ) . والمستدرك على الصحيحين للحاكم ( 2 / 88 ) و ( 2 / 297 ) وأورده البيهقي في السنن الكبرى ( 9 / 163 ) . ( 2 ) صحيح مسلم ( 6 / 38 ) كتاب الإمارة ، باب في بيان أن أرواح الشهداء في الجنة .